السيد محمد حسين الطهراني

39

معرفة الإمام

فَتَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الْخَالِقِينَ . « 1 » قال سماحة استاذنا الأفخم الأعظم العلّامة الطباطبائيّ في تعليقه على توضيح المجلسيّ وتعليقه : هذا بحسب الدقّة واللطف ، وكأنّه عليه السلام في هذا المقام ، وأمّا بحسب القدرة فالأمر بالعكس من جهة توفيق الذرّات وتوديع القوى العظيمة الهائلة . قال تعالى : لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ . ( المؤمن : 57 ) ط . « 2 » إثبات وجود الله للديصانيّ : عن طريق النظر في الوجود وروى المجلسيّ أيضاً عن « التوحيد » للصدوق بسنده المتّصل عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو شاكر الديصانيّ : إن لي مسألة تستأذن لي على صاحبك . فإنّي قد سألتُ عنها جماعة من العلماء فما أجابوني بجواب مشبع ! فقلتُ : هل لك أن تخبرني بها فلعلّ عندي جواباً ترتضيه ؟ فقال : إنّي احبّ أن ألقى بها أبا عبد الله عليه السلام ! قال : فاستأذنتُ له ، فدخل ، فقال له : أتأذن لي في السؤال ؟ ! فقال له : سل عمّا بدا لك ! فقال له : ما الدليل على أنّ لك صانعاً ؟ ! فقال : وجدتُ نفسي لا تخلو من إحدى جهتين : إمّا أن أكون صنعتها أنا ( أو غيري ) ، فلا أخلو من أحد معنيين : إمّا أن أكون صنعتها وكانت موجودة ، أو صنعتها وكانت معدومة . فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها . وإن كانت معدومة ، فإنّك تعلم أنّ المعدوم لا يحدث شيئاً . فقد ثبت المعنى الثالث أنّ لي صانعاً وهُوَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ . فقام وما أجاب جواباً .

--> ( 1 ) - الآية 14 ، من السورة 23 : المؤمنون . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ، ج 3 ، ص 44 و 45 ، الحديث التاسع عشر .